القائمة الرئيسية

الصفحات

أفضل سرد لقصة سيدنا ( عيسى ) عليه السلام

أفضل سرد لقصة سيدنا ( عيسى ) عليه السلام



أفضل سرد لقصة سيدنا ( عيسى ) عليه السلام



 

اتكلمنا عن مريم عليها السلام وإنها كانت منقطعة للعبادة عشان كده اسمها مريم البتول،

وعلى فكرة كلمة "القِدّيسة مريم" دي من وصف النصارى لمريم رضي الله عنها،

وقلنا إنها حملت بعيسى عليه السلام بدون أب وإنها انعزلت بحملها عن الناس،

وقلنا إن حمل عيسى عليه السلام كان تسعة أشهر على أرجح أقوال العلماء،

بعد ما خلصت مدة الحمل وجاء وقت الولادة ،

ألم الولادة اضطر مريم عليها السلام إنها تلجأ لجذع نخلة تسند عليه وتولد عنده بعيد عن عيون الناس،

"فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ"

عايزاكم تتخيلوا معايا شابة صغيرة عفيفة في موقف زي ده، بتولد لوحدها من غير ما يكون أي حد معاها لا أم ولا أب ولا أخ...ومش بس كده الطفل إللي بتولده ملهوش أب

الواحدة لما بتكون بتولد بتبقى تعبانة وخايفة وقلقانة و...و...

مع إن أهلها حواليها وزوجها معاها ومطمنة إن بعد الولادة كل الأمور متجهزة للمولود الجديد،

مريم عليها السلام اجتمع عليها تعب الولادة والألم النفسي بتاع الوحدة ومفيش حد يراعيها ولا يعطيها أكل ولا ماء،

وكمان الخوف من مواجهة الناس بالمولود ده

فكل المشاعر دي متجمعة جواها فتعبتها نفسيا جدا وخلتها تتمنى الموت،

وقالت ياريتني كنت مت قبل ما يحصل لي كده ، وكانت الناس نسيتني ونسيِت كل حاجة عني

"قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّ"

إيه ده ثواني كده

هو مش تمنّي الموت منهِي عنه؟ وكده يبقى جَزع وعدم رضا بقضاء الله

أيوة، بس في وضع مريم هنا الأمر مختلف.. لإن مريم لما تمنت الموت كان لسببين

الأول:

إنها خافت إن الناس يظنوا بها الشر في عفّتها وتقواها ، فيعايروها بتهمة تمس الشرف فده يخليها تُفتن في دينها ،

ويجوز للإنسان إنه يتمنى الموت لو خاف على نفسه فتنة في دينه،

الثاني:

إنها خافت على قومها إنهم يقعوا في البهتان وقذف محصنة عفيفة، ويكون ده بسببها...يعني تكون سبب إن قومها يقعوا في معاصي،

زي مثلا لما تكرهي إن تحصل مشكلة أو فتنة بين الناس بسببك.. أكيد محدش بيتمنى لحظة زي دي

فمريم مكنتش عايزة قومها يقعوا في الغلط بسببها، فتمنت الموت.

وفي هنا فايدة لنا وهي إننا لا نتمنى الموت عشان حصل لنا ابتلاء ...مش يمكن البلاء ده يكون هو سبب تغير حياتنا

هي مريم اتمنت الموت بسبب ابتلاء وفي ظنها إن ده أسوأ وضع ممكن تتعرض له واحدة في حياتها، لكن كان نتيجته إيه؟

بقت أم لرسول من أولي العزم ، وكمان هيُنسب ليها هي، وهتفضل سمعتها مُبرأة زي ما هي،

لأ وكمان هتبقى أيقونة في العفة لكل العالمين، بعد ما كانت من الأخفياء في زمن بني إسرائيل فقط

فبلاش نتمنى الموت بسبب أي بلاء يحصل لنا أيا كان نوعه، لكن نصبر الصبر الجميل بيقين ميتهزش، يقين في إن رب الخَير لا يأتي إلا بالخَير

فناداها جبريل وقال لها متزعليش ربنا جعل تحتك نهر صغير تشربي منه،

"فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"

ويُقال إن إللي ناداها كان عيسى ولكن الراجح هو جبريل،

فجبريل ناداها وطمنها، وقال لها ماتزعليش ومتخافيش، بصي ِلِمعِية ربنا إللي بتحاوطك واطمني،

ربنا جعل تحت منك نهر صغير تشربي منه، وهزي النخلة إللي وراكي بإيدك كده بس هتنزل عليكِ رُطَب ..

"وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا"

فكلي واشربي وكوني مطمئنة البال وأبشري، ربنا معاكِ ومش هيضيعك وهيدفع عنك الأذى..

"فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا"

رحمة عظيمة من ربنا لمريم في توقيت مهم جدا بالنسبة لها،

يعني هي إزاي هتقدر تاكل وتشرب في الموقف ده وخصوصا إن الإنسان ميقدرش ياكل وهو خايف، حتى ربنا بيقول :

" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ "

فهو قدم الخوف هنا على الجوع لأن الخوف ممكن ينسي الإنسان الجوع،

فربنا بيطمّن مريم رضي الله عنها وبيقول لها تاكل وتريح أعصابها وتهدّي نفسها خالص، وهو كده بيُهيأها للمواجهة إللي هتحصل بعدين

فأعظم سلاح الإنسان ممكن يتسلح به هو سلاح الإطمئنان

الإطمئنان ده هو سر النجاح في مواجهة أي شيء،

عشان كده ربنا قال لمريم عليها السلام: قَرِّي عَينًا،

مش بس متخافيش، لأ اطمني خالص وكوني مرتاحة البال وافرحي كمان بمولودك وميكونش في بالك أي قلق نهائي

فمع الكرامات إللي شافتها ..النهر الصغير ..والرطب إللي نزلت من النخلة إللي مكنتش فيها ثمر ولا ورق أصلا؛

اطمنت وقلبها هدِي خالص بعد كل ده

فكل ده ربنا بيجهزها نفسيا عشان تقدر تواجه أي إنسان،

وربنا قال لها على لسان جبريل عليه السلام إن أي بشر تشوفيه قولي له إنك صايمة ومش هتكلمي أي إنسان

"فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا"

يعني ربنا بيقول لها إن أول بشر تقابليه تقولي له إنك صايمة و حتى مش هتكلمي أي إنسِيّ،

ومقلش أي بشر

لأن الإنس جاية من الأُنس، فمعنى الكلام إن حتى لو جالي حد يُؤنسني ويخفف عني مش هكلمه

طب وهي إزاي هتقول الكلام ده وهي صايمة عن الكلام

فاكرين زكريا عليه السلام لما دعا ربنا وقال يارب اجعل لي آية ، فربنا سَلب منه خاصية الكلام،

يعني مكنش قادر يتكلم مع أي حد خالص من أول ما خرج من المحراب، حتى لو كان عايز،

بعكس مريم عليها السلام فهي إللي هتسكت بإرادتها

إممم طب سؤال بس، هو ليه ربنا قال لمريم تهز جزع النخلة

مش هو كان بيرزقها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وهي مش تعبانة،

مش الأَوْلى دلوقتي إنه يرزقها بدون ما تبذل أي مجهود لأنها في أشد ضعفها وكمان لوحدها

شوفوا،

هو كأن ربنا بيقول لها وبيقول لنا إن مش معنى إن الرزق ممكن يجيلك في يوم من الأيام وإنت قاعد من غير ما تأخذ بالأسباب يبقى تعتمد على كده وتسيب الأخذ بالأسباب

ربنا أعطى لمريم كرامة في وقت معين لكن في الموقف ده

فكإنه عز وجل بيقول لنا:

مهما كانت حالتكم صعبة، لازم تاخدوا بالأسباب إللي تقدروا عليها، حتى ولو كان سعي بسيط جدا زي هزة النخلة بإيد، و زي ضرب موسى للبحر بالعصا.

فالخلاصة إنك حتى لما ربنا يرزقنا بدون سبب؛ ده مش مبرر إننا نعطل الأخذ بالأسباب،

حتى من أدب الدعاء إننا نأخذ بالأسباب،

مينفعش نقعد نقول يارب نجحني وأنا طول السنة مبذاكرش نهائي

لازم ناخد بالأسباب مهما كانت بسيطة...

يعني هي مريم عليها السلام فيها نفس أصلا عشان تهز جزع نخلة

ده احنا لو طلبنا من رجل إنه يهز جزع نخلة مش هيقدر،

فما بالنا بامرأة وكمان في أضعف حالاتها،

فهي رسالة من ربنا لنا كلنا: عايز حاجة؛ اعمل السبب بتاعها مهما شوفت إن السبب ده بسيط لا يُذكر

بعد ما مريم عليها السلام اطمنت وأكلت، وزي ما بنقول شمّت نفسها

راحت تقابل قومها بني إسرائيل وفي إيديها عيسى عليه السلام في اللّفة

الطبيعي إني لما أشوف إنسان صالح وأنا عارفة صلاحه كويس، عمل حاجة غلط المفروض إني أسأله وأستفهم منه وأحسن الظن به...

طبعا ده لو أنا إنسانة كويسة ومش مبصدق ألاقي غلطة عالناس الصالحة عشان أقدح فيهم وأتهمهم وأذلهم بيها وأعايرهم و أشْمت فيهم

بني إسرائيل عملوا إيه بقى

مريم عليها السلام دخلت عليهم بطفل في إيدها ..وأنا عايزاكم تتخيلوا موقفها كان عامل إزاي ولّا همسات و نظرات الناس لها وهي ماشية وفي إيدها طفل

"فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ "

قالوا لها :

يا مريم إيه اللي انتِ عملتيه ده! تقعي في الزنا يا مريم

"قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا"

يا أخت هارون- يعني من شدة عبادتها بيشبهوها بعبادة هارون عليه السلام-

يا شبيهة هارون في العفة والحياء؛ أبوكِ عمره ما كان رجل سيء السمعة أو فاسق، ولا أمك كانت بغي من البغايا.. فإزاي إنتِ تعملي عملة زي دي

"يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا"

ناس كذبوا الأنبياء وقتلوهم متوقعين منهم إيه

مش مثلا يصبروا ويستفهموا منها الأول؟!

مبيسألوش... هم قرروا خلاص مع نفسهم

وهم أصلا عارفين عفتها وطهارتها وعارفين هي بنت مين واتربت إزاي وحتى قالوا لها يا أخت هارون زي ما شوفنا،

ومع ذلك أول حاجة قالوها إنهم اتهموها في عرضها

طبعا مريم عليها السلام في موقف لا تُحسد عليه

وهي نفذت أمر ربنا بالصيام ومبتتكلمش ولا بترد.. ومش عارفة تعمل إيه ، غير الطاعة.. والصبر..

فربنا ألهمها إنها تشاور على ابنها الصغير إللي بين إيديها في اللفة

يعني كأنها بتقولهم متسألونيش أنا اسألوه هو

"فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ"

فبدأوا يسخروا منها ..إيه ده...إزاي نكلم طفل رضيع

" قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا"

فلما مريم رضي الله عنها أشارت لابنها إيه إللي حصل

 

 

اتكلمنا المرة إللي فاتت عن مريم عليها السلام لما وضعت عيسى عليه السلام وراحت بيه لقومها وشوفنا إزاي اتهموها في عرضها،

وهي كانت صايمة عن الكلام وأشارت لعيسى عليه السلام وهي ماتعرفش إيه إللي هيحصل،

والكل مستني ومستغرب، وفجأة لقوا صوت طالع من بين إيديها وبيكلمهم، عيسى بن مريم عليه السلام نطق

أنطقه الله وهو لسه رضيع مكملش كام يوم في اللفة

ربنا أنطق الطفل الرضيع في المهد عشان يدافع عن أمه،

هي تعرفت لله في الرخاء وكان عابدة وكان عندها رصيد،

فلما جاء الاختبار والابتلاء ربنا أكرمها بمعجزة

وشوفوا بقى أول حاجة قالها الطفل الرضيع كانت إيه:

"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ "

يعني أنا مش إله ولا ابن إله ولا أي حاجة من دي خالص، أنا مجرد عبد لله،

"إِنِّي عَبْدُ اللَّه..ِ آتَانِيَ الْكِتَابَ.. وَجَعَلَنِي نَبِيًّا"

أعطاني الله الإنجيل، يعني ربنا آتاه الإنجيل والنبوة من زمان أوي من وقت ما قضى القضاء قبل أن يُخلق الخلق مش إن الإنجيل والنبوة معاه حالا،

لأ ده هيكون في المستقبل لما يكبر بس هو بيحكي عن حاجة هتحصل

فأعطاني الإنجيل، وجعلني نبي ليكم ، يعني محدش يطعن فيّ ويقول إني ابن زنا وانتم عارفين إن مستحيل الأنبياء يكونوا مولودين من زنا

يعني كإن عيسى عليه السلام بيقول لهم أنا نبي.. وعبد لله... اتولدت بمعجزة، مش من الزنا.. وأمي مش زانية زي ما اتهمتوها مع إنكم عارفين أصلها وشرفها

بل إنتم يا بني إسرائيل عارفين إن الأنبياء بيبعثوا في نَسَبِ قومِهِم، يعني بيكونوا من أشراف قومهم المعروف عنهم النزاهة وكل الأخلاق الطيبة عشان محدش يطعن في عِرضهم وشرفهم سواء ست أو راجل..

وبالفعل علو المقام والشرف والأخلاق ده كله كان اعترف بيه بنو إسرائيل وهم بيكلموها في الأول لما قالوا لها :

"يا أخت هارون ما كان أبوكِ امرءَ سَوءٍ وما كانت أمك بَغِيًّا"

عيسى عليه السلام كَمّل تعريف بنفسه وتعريف بوصايا ربنا له، والناس واقفة مذهولة

قال:

"وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا"

"وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا"

يعني ربنا جعلني مبارك ومُعلم الخير للناس وداعيا إليه عز وجل ومُحَبِّبِ الناس في طاعة الله

ووصاني بالصلاة والزكاة طول ما أنا حي

ممكن حد يسأل دلوقتي ويقول ..يعني عيسى عليه السلام دلوقتي بيصلي ويزكي

يعني احنا كمسلمين عقيدتنا بتقول إن عيسى عليه السلام لم يمت وإنه هينزل في آخر الزمان..يبقى هو كده بيصلي ويزكي؟

وكمان ليه مذكرش الصيام..مش ربنا قال إن الصيام كان مفروض على الناس إللي قبلنا

شوفوا،

أولا: عيسى عليه السلام ربنا قال على لسانه:

"فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ"

الوفاة هنا معناها النوم..لو في واحد نايم بنقول عليه حي ولا ميت

بنقول عليه حي مع إن ربنا بيقول:

"اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا"

فعيسى عليه السلام دلوقتي نايم وبيصحى بأمر الله.. لما ربنا يشاء يعني،

ومن الأوقات إللي صِحي فيها كانت في رحلة الإسراء والمعراج ، لما رسول الله ﷺ صلى بالأنبياء جميعا في المسجد الأقصى،

ولما رآه رسول الله في السماء الثانية مع يحيى عليه السلام في رحلة المعراج وهنعرف الموضوع بالتفصيل واحنا بنتكلم في السيرة النبوية،

فهو بيصحى وقت ما ربنا يريد وينام وقت ما ربنا يريد، فحكُم عيسى عليه السلام كحكم النائم ،وإنتم عارفين إن الصلاة تسقط عن النائم

وطبعا الزكاة نفس الموضوع، واحد نايم هيجيب فلوس منين عشان تبلغ النصاب ويخرجها

ثانيا:

بالنسبة للصيام ..عيسى عليه السلام مقلش الصيام وده معناه إن ربنا تكفّل ببقاء جسده بغير طعام ولا شراب

فهو لو قال إن ربنا أوصاني بالصيام يبقى ده يدل إنه بياكل،

وعشان الإنسان ياكل لازم يكون صاحي مش هياكل وهو نايم يعني

فالكلام ده معناه إنه نام وربنا هو إللي تكفّل ببقاء جسده من غير لا أكل ولا مية،

عارفين زي إيه؟

فاكرين قصة أصحاب الكهف إللي قلناها، وإنهم ناموا أكثر من ثلاثمائة سنة بدون أكل أو شرب وحتى شكلهم متغيرش

وكمان ربنا تكفّل بهم إنهم لا يمرضوا وإنهم لا يصيبهم العمى وتكفّل بحاجات كتير أوي لهم.

خدوا بالكم إن اليهود والنصارى بيؤمنوا بقصة أصحاب الكهف

فإيه المشكلة في إن ربنا يتكفل بجسد عيسى عليه السلام خلال السنين دي كلها زي أصحاب الكهف لحد ما ينزل للأرض في آخر الزمان

فاللي يخلينا نقبل بمعجزة أصحاب الكهف نقبل بمعجزة عيسى عليه السلام،

وخصوصا إن عيسى عليه السلام خارج نطاق الزمن أصلا؛

لأن ربنا لما هيرفعه هيكون عمره ثلاثة وثلاثين سنة،

ولما ينزل في آخر الزمن هيكون عمره برده ثلاثة وثلاثين سنة

يعني الإنسان بيكبر في العمر بسبب إيه

مش بسبب تعاقب الليل والنهار؟ والسبب في تعاقب الليل والنهار هو الشمس،

فعيسى بقى خارج المنظومة بتاعتنا دي خالص

عيسى عليه السلام كمّل كلامه وقال:

"وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا"

يعني ربنا جعلني كمان بار بوالدتي ، وعصمني من إني أكون متكبر على أوامره عز وجل ولا عاصيا له ،

وعصمني من إني أكون متكبر على البشر أقتلهم وأضربهم وأقهرهم

طيب سؤال للتدبر: ليه عيسى عليه السلام قال والدتي ومقالش أمي، مع إن لفظ الأم أعم وأقوى من لفظ الوالدة

يعني كلمة الأم تشمل الأم إللي ولدت وإللي ربت والأم من الرضاعة وهكذا .. ليه بقى قال والدتي

لإن عيسى عليه السلام كان عايز يثبت لهم بشكل خاص قضية محددة ويركز عليها من كل قضايا الأمومة:

قضية إن إللي ولدته وأنجبته هي مريم عليها السلام

فلو قال لهم أمي، ممكن يفكتروا أمه الروحية مثلا ولّا أمه إللي تكفّلت برعايته لإنه يتيم،

فقال "والدتي" عشان يُثبت ويؤكد إنه اتولد من مريم رضي الله عنها مش من حد تاني

طيب بعد المعجزة الواضحة دي،هل بني إسرائيل اقتنعوا بقى وصدقوا مريم واعتذروا لها؟

أبداااا

هو في ناس كده، مهما ظهر لهم الحق بمعجزات كمان، إللي في دماغهم في دماغهم

ومش عايزين يقتنعوا لأنهم ببساطة بيبقوا مّتبعين لهواهم وعايزين يشمتوا في الناس الصالحين وخلاص، حتى لو همّ عارفين ومتأكدين إنهم على حق وإن إللي اتقال عن الصالحين ده غير صحيح

فربنا هنا بيعلمنا إننا منهتمش بكلام الناس مادام احنا صالحين وعارفين ومتأكدين إننا على حق، وإن في نوعية من الناس مهما حاولتي تقتنعهم مش هيقتنعوا

يبقى نعمل إللي ربنا يريده منا وخلاص، لأن ربنا هو إللي هيحاسبنا في الآخرة مش الناس

خلونا نتدبر الآيات كده ونشوف ليه عيسى عليه السلام قال :لم يجعلني جبارا شقيا،

في حين إن يحيى عليه السلام قال: لم يجعلني جبارا عصيا

يحيى عليه السلام أمه وأبوه كانوا على قيد الحياة،

فلو كان يحيى عاق بيعصي أوامر أمه أو أبوه، فالأم هتواسي الأب ،والأب هيواسي الأم،

فجاء لفظ "عصيا" هنا مناسب لتعريف الوضع فعلا لو حصل عقوق من يحيي عليه السلام

ويحيى عليه السلام جاء للدنيا من أب وأم، هو أه جاء بمعجزة، لكن الموضوع لسه منطقي لبني إسرائيل؛ لإن في أب وأم وزواج طبيعي،

فبالتالي بنو إسرائيل تقبّلوا موضوع ميلاد يحيى ومكنش في عداء بين أهله وبينهم بسبب ولادته

لكن عند عيسى عليه السلام ومريم وضعهم مختلف زي ما شوفنا؛ لإنه جاء من أم فقط بدون أب نهائي

فمفيش زوج أو أب يدعمها لو حصل عقوق،

وكمان معجزة ميلاد عيسى أقوى وأصعب على القبول عند ناس عندهم النزعة المادية عالية زي بني إسرائيل كده

فعشان كد بنو إسرائيل لم يتقبلوا معجزة خلق عيسى ببساطة،

وكانوا كلهم ضد مريم رضي الله عنها بسبب عيسى،

فبالتالي لو عيسى عليه السلام عَقّ مريم في يوم من الأيام، مين إللي هيواسيها وهيرحمها وهي وحيدة تماما

فجاء لفظ "شقيا" هنا مناسب أكتر لتعريف الوضع فعلا لو حصل عقوق من عيسى عليه السلام؛

لأن كلمة شَقِيّ معناها الشخص إللي نُزِعت منه الرحمة،

فهو كده هيكون أشد في البعد عن الرحمة لو حصل منه عقوق لأمه

عندنا بقى سؤال تاني مهم : هو ليه ربنا من الأساس خلق عيسى عليه السلام من أم بدون أب

طبعا ربنا لا يُسأل عما يفعل... لكن احنا هنشوف الحكمة من خلق عيسى عليه السلام بدون أب

أول سبب هو بيان قدرة ربنا

احنا مشوفناش خَلق آدم عليه السلام ولا خلق حواء،

لكن سمعنا عنهم والموضوع بقى مستقر في نفوسنا فخلاص سلمنا الأمر لله،

فربنا أراد إنه يُرينا قدرته بإنه يخلق في الدنيا طفل بدون أب،

وإلا فخلق بشر من كومة تراب أصعب من وجهة نظرنا من خلق طفل داخل رَحِم أم، خلق محض بدون زوج

يعني بص كده لكومة تراب وتخيل إن ده كان أصلك

فخلق عيسى يشبه خلق آدم من الناحية دي،

يعني من ناحية خلق الشيء من العدم تماما بدون اكتمال أسبابه،

بل في حالة آدم مفيش أسبابه كلها أصلا، فخلق عيسى يشبه خلق آدم في حتة إن ربنا قال للإثنين كن فكان،

"إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ"

لكن في حالة آدم: التراب اتحول لبشر

وفي حالة عيسى: النفخة اتحولت لبشر

ثم هو مين إللي بيأذن بحصول الحمل؟ مش ربنا؟

ومين إللي هيأ الأسباب الطبيعية المعروفة إللي بيها بيحصل الحمل؟ مش ربنا؟

طيب مش إللي جعل الطريقة الفلانية المعروفة دي لحصول الحمل، قادر برده إنه يجعل طريقة تانية لحصول الحمل

وبكده تتم القسمة الرباعية:

خلق الله آدم بلا ذكر ولا أنثى...وخلق حواء من ذكر بلا أنثى،

وخلق البشر من ذكر وأنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر

وجعل سبحانه عجوز وعقيم ينجبوا، وجعل عذراء تنجب، وجعل أصحّاء مبينجبوش..

كل ده عشان نتعلم إن قدرة ربنا مالهاش حدود، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

بعد ما عيسى عليه السلام كلّم بني إسرائيل ووضح لهم هو مين، وبيّن لهم وصايا ربنا ليه، وبرّأ أمه من سوء ظنهم وبهتانهم،

ختم كلامه بإنه وقال:

"والسلام عليَّ يومَ وُلِدتُّ ويوم أموتُ ويوم أُبعَثُ حَيًّا"

بيقول لهم إن يوم لما اتولد ، ربنا عصمه من وَكْزَة الشيطان إللي بتحصل للمولود

وإيه وكزة الشيطان دي كمان

كل الأطفال إللي بيتولدوا الشيطان بيمسهم بنزغــة ، يعني بيطعن الأطفال بصباعه كده زي وكزة بإيده في جنبهم، بيصرخ الطفل بعدها ، وده سبب بكاء الأطفال حديثي الولادة أول ما بيخرجوا من الرحم.. لما الطفل بيصرخ ده بيكون بسبب طعنة الشيطان دي،

وطبعا ده بيوضّح شدة العداء إللي بين الشيطان وبين بني آدم

والدليل حديث رسول الله ﷺ :

"ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يُولد ، فيستهل صارخا من مس الشيطان ، غير مريم وابنها"

فاكرين لما اتكلمنا عن حَنة أم مريم عليها السلام وإنها قالت لما ولدت واتضح إن المولد بنت مش ولد، فقالت : وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم؟

أهو ربنا حمى عيسى ومريم عليهما السلام من طعنة الشيطان ببركة دعاء حنة ده،

فلما جه الشيطان يطعن عيسى عند مولده، ربنا جعل فيه حجاب بينهم، فالشيطان طعن في الحجاب نفسه ومعرفش يوصل لعيسى عليه السلام،

وده معنى السلام والعصمة بتاعة وقت الولادة ، زي ما جه في الآية،

أما "ويوم أموت"؛ فربنا كمان أمِّنُه يوم ما هيموت، وده هيكون بعد ما ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان ويقتل الدجال، ثم يقعد في الأرض زمن وبعدين يموت.. وهو ده اليوم المقصود في الآية..

طب "ويوم أُبعَثُ حيا"؟

ربنا أمنه كمان يوم البعث، من إنه يصيبه إللي بيصيب الناس من الفزع لما يشوفوا أهوال يوم القيامة

"وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا"

بنو إسرائيل شافوا معجزتين :

ولادة عيسى بدون أب...وطفل رضيع تكلم ،

فهل آمنوا وصدقوا وبرؤوا مريم عليها السلام؟

وهل كان عيسى هو الوحيد إللي تكلّم في المهد ولّا كان في غيره؟

 

 

 

وقفنا المرة إللي فاتت عند عيسى عليه السلام لما ربنا أنطقه عشان يدافع عن مريم عليها السلام وهو لسه طفل رضيع،

وكانت معجزة واضحة لبني إسرائيل،

مش يعتذروا بقى لمريم عليها السلام ويقولوا آمنا بالله وحقك علينا والكلام ده،

لأ ده كذِّبُوها وقالوا لها إنها بَغِيّ، وكانوا بيسموا عيسى عليه السلام ابن البغي

شوفوا على قدر مكانة مريم رضي الله عنها وقدرها عند ربنا لدرجة إنها المرأة الوحيدة إللي ربنا ذكرها في القرآن بالاسم،

ومع ذلك بتتعرض للإهانة والقذف من قومها إللي كانوا لسه بيمدحوها ومعترفين بفضلها لما قالوا "يا أخت هارون"

فدي رسالة من ربنا لكل واحد فينا بإننا مهما بَلَغنا من التَّقوى والعَفاف وحُسن الخلق فمش هنسلَم من كلام الناس،

هنلاقي إللي مستني الفرصة عشان يؤذينا ويشوّه صلاحنا.. هنلاقي إللي بيستفزنا ويقول كلام مش فينا،

هنلاقي... وهنلاقي...

ودي رسالة للنساء بالذات

يعني احنا كنساء عمرنا ما هنوصل لدرجة مريم عليها السلام في الكمال والفضل والمكانة؛ لإنها من النساء إللي النبي ﷺ قال عنهن:

"لَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ"

ومع ذلك حصل لها الإبتلاء ده ولم تسلم من كلام الناس، يبقى احنا بقى يا جماعة متوقعين إيه من الناس

ممكن حد يسأل:

طيب وهو ليه ربنا بيعمل كده..؟

إيه الحكمة من إنه عز وجل بيسلط الناس المؤذية دي أو بيَأذن بأذى الصالحين؟ مش المفروض إنه يحميهم منهم

شوفوا،

أي ابتلاء بيكون يا إما لتكفير الذنوب أو لرفع الدرجات أو

إن ربنا يريد يعلمنا عبادة قلبية مش هنتعلمها غير بالابتلاء والأذى ده،

زي التضرع لله أو الخشوع والخضوع والذل له

واحنا المفروض أي ابتلاء بينزل علينا نتعامل معاه على إنه تكفير لذنوبنا، طب ليه

عشان النفس اللوامة هي إللي هتجدد التوبة باستمرار، وأي ابتلاء بيحصل لنا بيكون سبب في تكفير الذنوب

رسول الله ﷺ بيقول:

"مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه"

يعني أي حاجة بتصيب الإنسان من التعب أو الهم أو الحزن أوالغم أو الأذى حتى الشوكة إللي بتشك الإنسان -شكة الدبوس يعني مثلا- كووول ده ربنا بيكفر به عن ذنوب الإنسان

وهقولكم حاجة كمان

من صفات أهل الجنة إنهم كانوا من الكاظمين للغيظ في الدنيا،

يعني كانت بتحصل لهم مواقف تضايق فكانوا مع ذلك بيكتموا غيظهم وغضبهم لله ده، ومش بيقابلوا الإساءة بإساءة ولا بظلم،

فاحنا إزاي هنعرف نكظم غيظنا ومفيش ناس مستفزة حوالينا ومفيش ناس تضايقنا أساسا، و مفيش ناس تحرق دمنا وتؤذينا بلسانها عشان ونصبر ونمارس عبادة احتساب الأجر لله على الصبر على الظلم و الأذى

فربنا بيسمح بوجود الناس دي في طريقنا عشان نصلح أنفسنا ونصلح قلوبنا إللي هتكون التذكرة إللي هندخل بها الجنة

ربنا بيقول : "يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ "

فاحنا بسبب الناس دي هنكتسب صفات جديدة ربنا بيحبها عز وجل وبتزود من قربنا منه وترفع درجاتنا عنده،

يعني هنتعامل مثلا مع شخص عصبي، هنتعلم بسببه الصبر والحِلم،

هنتعامل مع شخص أناني، هتعلم بسببه الحِكمة وضرورة التمسك بالكرم والإيثار مع الناس،

هنتعامل مع شخص مستفز هنتعلم بسببه كظم الغيظ، وبعدها نطلع للدرجة الأعلى وهي العفو عن الناس، يعني مسامحة إللي ظلمهم،

يعني همّ ملهمش خالص في قصة الثأر للنفس دي:

"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ۩

وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ۩إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ"

فدي كلها صفات ربنا بيحبها جدا وبسببها المسلم يدخل الجنة ويبقى من أصحاب الدرجات العليا عنده عز وجل

شيخ الإسلام ابن تيمية ملخص الموضوع ده كله في كلمتين

بيقول: إنما العباد آلة.. فانظر إلى مَن سلطهم عليك.. ولا تنظر إلى صَنِيعهم بك.. ترتاح من الهم والغم

يعني بيقول البشر دول عاملين زي الآلات إللي بيحركهم ربنا عز وجل،

فاحنا عشان نريح نفسنا من وجع الدماغ وحرقة الدم وقهرة النفس؛ منركزش على إللي همّ عملوا فينا،

لكن نركز ونشوف مين إللي خلاهم يعملوا كده، وساعتها هنسلم لقضاء ربنا ونرضى لإننا عارفين إن إللي حصل ده من حكمة ربنا الحكيم العليم الرحيم عز وجل،

وننظر لكل شخص يدخل حياتنا كأنه الخضر في حياة موسى عليه السلام جاي يعلمنا حاجة جديدة

لكن يا جماعة مش معنى كلامي إن لما حد يضربك بالقلم على خدك تقوم تديله خدك التاني

إطلاقا.. الإسلام إللي أمرنا بالتسامح وكظم الغيظ، هو برده إللي قال لك اردع الظالم عن ظلمه ووقفه عند حده

فكلامي إللي فوق حاجة وإنك تدفع الظلم والإعتداء عن نفسك حاجة تانية،

كل موقف بيكون له الرد المناسب بتاعه.. مش مجال تفصيله دلوقتي، لكن باختصار: الموضوع بيكون دايما محتاج توازن وده إنتم إللي تحددوه

نرجع لعيسى عليه السلام،

بعد المرة إللي عيسى عليه السلام تكلَّم فيها في المَهد قدام بني إسرائيل، ما اتكلمش تاني بعدها إلا لما وصل للسن العادي للأطفال بتاع الكلام،

وطبعا بنو إسرائيل مكنوش سايبين مريم وعيسى عليهما السلام في حالهم

ده غير إنهم كانوا عايزين يقتلوا عيسى عليه السلام،

فمريم أخدته وهربت من بيت لحم وراحت مكان معين،

إيه هو ؟ منعرفش بالتحديد.. علماء قالوا راحت مصر وعلماء تانيين قالوا إنها راحت دمشق، وعلماء قالوا راحت بيت المقدس،

المهم إن ربنا اختار لمريم وعيسى عليهما السلام مكان بتتوفر فيه مقومات الحياة عشان يعيشوا فيه، زي ما ربنا قال في القرآن:

"وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ "

نشأ عيسى عليه السلام في رعاية مريم رضي الله عنها وكان واضح عليه علامات الذكاء والنّباهة، لكن مفيش أخبار مُوَثقة عن فترة شبابه إللي قبل التلاتين من عمره حصل فيها إيه،

و لما بلغ ثلاثين سنة، ربنا أرسله كرسول لبني إسرائيل.

قبل ما نكمل الأحداث في قصة عيسى عايزين نعرف هل في حد تاني تكلم في المهد ..يعني هل تكلم أطفال رُضّع غير عيسى عليه السلام

يجاوبنا على السؤال ده رسول الله ﷺ

قال إنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى عليه السلام وعرفنا قصته،

والثاني غلام جُرَيْج، و الثالث إللي تكلم في المهد: رضيع امرأة بني إسرائيل.

قال رسول الله ﷺ: "لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلَّا ثَلاَثَةٌ: عِيسَى..."

والحديث ده يا جماعة هو الوحيد الصحيح،

يعني أي حديث تاني ورد فيه غير الثلاثة دول، يا إما ضعيف أو موقوف،

يعني طفل أصحاب الأخدود، والشاهد إللي في قصة يوسف عليه السلام إللي قالوا إنه طفل، وابن ماشطة فرعون،

كلهم فيهم كلام

خلونا نشوف قصة غلام جُرَيج.

جُرَيج ده كان عابد من عُبّاد بني إسرائيل، كان في عهد أنهي نبي؟ منعرفش

إللي يهمنا الموقف إللي حصل معاه..

جريج ده كان في الأول تاجر وكان بيخسر مرة ويكسب مرة،

ففي مرة قال:

"التجارة دي مش نافعة

أنا هشتغل في تجارة متخسرش أبدا! والتجارة إللي ما بتخسرش وبتكسب دايما هي عبادة ربنا، أنا هتاجر مع الله

لإن الحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء،

وإللي بيعمل سيئة بتتحسب له سيئة واحدة و لو معملهاش بتتكتب له حسنة تخيلوا

ده غير إن سلعة ربنا "الجنة" إللي فيها كل النعيم وكل العوض وكل المكسب... فهل في تجارة أربح من كده

جُرَيْج خرج خارج البلد و بنى له صَوْمَعة من الطين وانعزل عن الناس وبقى بيتعبد فيها لله، وده كان أمر مشهور بالطريقة دي عند اليهود والنصارى،

والصّوْمَعة دي يعني أوضة كده مرفوعة عن الأرض، مالهاش سلم ، بيطلع فيها المُتعبد عن طريق حبل ولما يطلع يشد الحبل وراه، عشان محدش يطلع له ويزعجه،

ولما يحب ينزل يقوم منزل الحبل ونازل عليه ويشوف حاله،

ففي يوم من الأيام كان جُرَيج ده بيتعبد في الصومعة بتاعته كعادته،

فجت أمه عنده تحت الصومعة وبدأت تنادي عليه :

يا جريج.. يا جريج.. !

واقفة تنادي عليه وتبص لفوق وحاطة إيدها على حواجبها عشان يعني تغطي عينها من الشمس،

و الوصف الدقيق ده موجود في الحديث بالظبط كده حتى إن رسول الله ﷺ وهو بيحكي الحديث للصحابة مثّل لهم بإيده إزاي كانت أم جريج حاطة إيدها على عينها وهي بتنده لابنها

و ده يورينا أد إيه إنها كانت واقفة وقفة متعبة عليها ومسببة لها ضيق وألم

المهم،

جُريْج سمع والدته بتنادي عليه، وهو ساعتها كان بيصلي زي نافلة كده مش صلاة فرض يعني،

فبقى محتار وقعد يقول في نفسه:

أمي ولّا صلاتي؟ ..أمي ولّا صلاتي..؟

يعني يارب أرد على أمي ولّا أكمل صلاتي؟

لحد ما حسم أمره في الآخر واختار صلاته وساب أمه تنادي بدون ما يرد عليها ويشوف محتاجة إيه،

فأمه مشيت..

جت له تاني يوم في صومعته لحد عنده، وكان برده بيصلي ، فندهت عليه بنفس الطريقة إللي قلناها

وبردو فضل محتار: ياربي أمي ولّا صلاتي ..؟

أمي ولّا صلاتي..؟ فاختار صلاته زي المرة الأولى، وأمه مشيت،

المفروض طبعا إنه لما يخلص صلاته عشان يروح ينام مثلا أو ياكل أو يقضي حاجته؛ كان يروح لبيت أمه يشوفها كانت عاوزة إيه، لكن معملش كده للأسف

وتالت يوم حصل نفس الموقف بالضبط واختار صلاته...

وكل مرة أمه تمشي خايبة الرجا، وتعبانة وحزينة وقلبها مكسور،

لكن المرة دي أمه قبل ما تمشي رفعت إيدها للسما ودعت عليه

قالت :ياربِّ لا تُمِته حتى يَرَى وُجُوهَ المياميس أو المومسات

يعني المرأة البغي التي تتخذ الزنا مهنة وتتكسب منها

وإذا أراد الله شيء وأَذِن بوقوعه، بيهيأ له أسبابه..

يعني احنا ممكن نستغرب دلوقتي:

إزاي يعني واحد عابد ومنعزل عن الناس في صومتعه حتى منعزل عن أمه و هيشوف وجوه النساء البغايا

بالعقل متجيش

لكن ربنا له أسباب بيسببها..

خلونا نشوف ترتيب ربنا للأحداث والأسباب كانت إزاي

جُريج كان مشهور بين الناس، فكان في مجموعة كده من بني إسرائيل قاعدين مرة في مكان فيه فِسق وفجور، زي ملهى ليلِي كده

وبدأوا يتكلموا على جريج وصبره على العباده وإزاي إنه زاهد ومبيفكرش في الدنيا ومش مهتم لأي حد،

مين سمعتهم

امرأة بغي من بغايا بني إسرائيل

قالت لهم:

لو تحبوا أنا أقدر أفتنه لكم وأراوده عن نفسه

فقالوا:

ماشي موافقين اعملي إللي انتِ عايزاه.. ورّينا

راحت البَغِي لصومعة جريج، وقعدت تتعرض له عشان تفتنه بزينتها ، وهو مش معبرها خالص ولا كإنها موجودة

مش تسكت بقى وترجع وتقول لهم ده صعب ومحصن نفسه جامد

لأ..دوّرت على حيلة تانية،

كان في راعي غنم معدّي، جاء وقعد في ظل الصومعة، فتعرضت له وراودته عن نفسه وأغوته وحملت من الراعي ده بطفل في بطنها،

وبقت ماشية تقول للناس في بطني ابن جريج،

فالناس صبروا عليها لحد ما وِلدت، وسألوها ابن مين ده قالت: ابن جريج،

قالوا هاتوا الفؤوس.. احنا هنروح نكسر عليه صومعته الكذاب الفاسق ده.. !

طب والبغي؟ مش مفروض تعاقبوها هي كمان مثلا ولّا إيه النظام؟ ما علينا

المهم،

كل واحد أخذ فأس، وطلعوا على صومعة جريج، وكان بيصلي في الوقت ده،

قعدوا يكسّروا في الصومعة بتاعته من تحت،

فلما سمع أصوات الفؤوس خرج لهم وقال لهم بتعملوا إيه !!

إيده ده، يعني جريج بيعرف يخرج من صومعته أهه لما حس بالخطر

طب ما كان يشوف أمه بدل ما كانت تدعي عليه كده

قالوا له بقى: انزل يا فاجر يا فاسق يا كذاب يا اللي بتمثل علينا التدين وانت منافق

فقال لهم : أنا عملت إيه

قالوا له :انزل الأول واحنا نتفاهم، فنزل ، فراحوا على طول واخدينه رابطين إيده لورا بالحبل،

وبدأوا يتخانقوا معاه يعرَّفوه هو عمل إيه وإن خلاص البغي فضحته وكشفت المستور ومش هيفيد الإنكار في شيء، وكإن البغي هي الصادق الأمين وجُريج لو دافع عن نفسه فهو الخائن الكذاب

فأخدوه لملك القرية عشان يحاسبه،

مين ملك القرية ده

أبو المرأة البغي إللي عملت الحدوتة دي كلها

والمفروض بقى إن ملك القرية هو إللي هيحاسبه

يعني مش كفاية إنه و نِعم الأب يعني، لا وهيبقى ونِعم الحاكم كمان

مهازل كانت بتحصل في بني إسرائيل فعلا وحدث ولا حرج

المهم وهمّ ماشيين في الطريق لملك القرية، كان الناس من كل مكان بقى متجمعين وشايفين الفضيحة وعمالين يتكلموا وفيه ضجة كبيرة حاصلة..

وكان وسط الناس دي مييين المُومِسات

فلما شافهم عرف إن دي دعوة أمه عليه

يعني جُريج سمع دعوة أمك عليه بودنه ومع ذلك منزلش جري بسرعة يقبل راسها ورجليها ويطلب منها إنها تسامحه

واضح فعلا إن جُرَيج كان محتاج درس مؤلم جدا زي ده عشان يتعلم معنى البر

مشيوا بجريج وهو مربوط ومذلول ومفضوح، لحد ما وصلوا لملك القرية فقال له:

إيه إللي إنت عملته ده يا جريج

ده احنا كنا شايفينك أعبد واحد فينا لحد ما عملت عملتك وأحبلت المرأة

يعني خليتها تحمل بولد..

شوفتوا الإيمان والتقوى إللي بتشُرررر من الكلام

يعني سياتك يا أبو البغي شايف إن إللي يعمل كده يبقى فاسق وفاجر؟ طب وبنتك سايبها كده ليه حضرتك

المهم، عمل إيه جريج في الموقف العصيب ده

هل قعد يدافع عن نفسه ويقول يا جماعة معملتش حاجة، ده هي إللي جت لي وأنا معبرتهاش و...و...؟

هو عارف إن الناس دي إللي استنت تسع شهور عشان يعملوا الفيلم ده مش هينفع معاها أي كلام

فبكل هدوووء وثبات قال لهم:

هاتوا لي مَية اتوضأ

فجابوا له المية.. اتوضى وصلى ركعتين.

ملحوظة:

الأمم السابقة كان عندهم صلاة ووضوء عادي زينا، بس طريقة الصلاة والوضوء مختلفة عن إللي عندنا في الإسلام

بعد ما جريج صلى قال هاتولي الولد،

فجابوا الولد وهو عمره لسه يوم، فضربه بصباعه كده، زي لكزة كده وقال له:

يا غلام من أبوك؟

فنطق الطفل الرضيع وقال: الراعي.

طبعا كلهم أصابهم الذهول

وقعدوا يعتذروا له، وقالوا له هنبني لك صومعة جديدة طوبة ذهب وطوبة فضة،

فقال لهم : لا ذهب ولا فضة رجعوها بس زي ما كانت وسيبوني في حالي

وطبعا بعد الحادثة دي زادت محبتهم له وكِبِر في نظرهم وبقى له مكانة عندهم...

لكن يفيد بإيه مكانتك وسط الناس كلها، لو قلب أمك مش راضي عليك ومكسور بسببك؟

مش بنتكلم على إنك بار بيها وهي قاسية عليك وبتظلمك وبتجحد البر بتاعك وتنكره..

لأ، بنتكلم عن أي أم طبيعية انت مقصر في برك بيها،

يفيد بإيه مكانتك عند كل الناس ومكانتك في قلبها نار وألم وحسرة؟

طبعا هو أكيد اتعلم الدرس خلاص و راضى أمه .. لكن قصته لازم تكون درس لينا احنا كمان:

إعلى في قلوب الناس زي ما تعلى، المهم قلب أمك

وفي نقطة مهمة عاوزين نبينها هنا:

جُريج مش نبي يا جماعة، يعني مفيش وحي يقول له إن الرضيع ده هينطق لو ضربته بصباعك وسألته،

وأكيد مكنش متوقع أصلا إن الولد هينطق لإن مش العادي إن طفل رضيع يتكلم

لكن صدق رجاؤه في الله ورصيده الكبير عن ربنا هو إللي خلى ربنا يحقق له المعجزة دي

هو عارف إنه بريء وإن أكيد ربنا معاه لإنه مظلوم في شرفه وعِرضه.. فهيخاف من إيه...؟

فاكرين لما اتكلمنا في البداية عن إزاي إن البشر عاملين زي الآلات بينفذوا قدر ربنا فينا؟

جريج كان فاهم الموضوع كله، عشان كده قرر إنه لا يوجه لهم أي كلام نهائي، ويلجأ للقهار القدير عز وجل، إللي أذن بتسلطهم عليه بالظلم، وإللي قادر وحده على رفع الظلم ده بحوله وقوته

وكأن لسان حاله بيقول:

انتم اتحركتم بسبب دعوة أمي عليّ إللي ربنا استجاب لها ونزل عليّ البلاء ده،

خلاص يبقى هروح للي أنزل البلاء وأتوسل إليه إنه يرفعه.. وعشان كده طلب وضوء وقام وصلى الركعتين ودعا..

الموضوع بسيط جدا

فخلّوا قصة جُريج في بالكم دايما واعملوا زيه وقت تسلط الناس عليكم بالظلم والأذى

وعلى فكرة قصة جريج تشبه قصة مريم عليها السلام،

ربنا أنطق عيسى عشان يدافع عن أمه البريئة،

وبرده أنطق رضيع جريج عشان يبرئه،

مشكلتنا في اليقين وإننا بنفكر إن البشر همّ إللي بإيدهم إنهم يضرونا أو ينفعونا،

وناسيين إن كل حاجة بقدر ربنا والمطلوب إننا أول حاجة لازم نعملها إننا نلجأ لربنا الأول وبعدين ناخد بالأسباب

ابدأوا ازرعوا اليقين جواكم واحدة واحدة،

اعتمدوا على ربنا في كل حاجة..قبل ما تاخدوا أي قرار استخيروا..

قبل ما تردوا على حد شتيمة استغفروا ...مش يمكن الشتيمة دي تكفير لذنب عملناه في حد تاني ونسينا فربنا بعت لنا حد يخلص مننا الذنب القديم،

ماهو احنا مخنا مش دفتر عشان نفتكر كل حاجة عملناها

لكن في ملائكة بتكتب وربنا عالم بكل صغيرة وكبيرة،

فخلّوا قصة جُريج في بالكم دايما واعملوا زيه وخلوا عندكم صدق لجوء لله ويقين في نصرته عشان ربنا يكافئكم زي ما كافأه

كده خلصنا قصة جريج..

باقي بقى قصة الرضيع الثالث إللي تكلم في المهد.. رضيع امرأة بني إسرائيل..

كان في بني إسرائيل امراة قاعدة بترضع ابنها الصغير في يوم كده، ومنعرفش برده هي كانت في زمن أي نبي

فا وهي بترضع ابنها عدّى من قصادها راجل راكب على فرس، وماشي في موكب مهيب وأثار الغِنى واضحة عليه ..حاجة كده فخيمة يعني

فالمرأة انبهرت بالمنظر! وقالت يارب ابني يبقى زيه

فالطفل ترك الرضاعة وقال : يارب ما تخلينيش زيه !

ورجع يرضع مرة تانية

أكيد الأم استغربت واتفاجئت ويمكن جه في بالها إيه ده هو الصوت ده جه منين ولّا أنا بيتهيألي ولّا إيه

الله أعلم إيه كان رد فعلها بالظبط مش موضوعنا.. لكن كملت رضاعته تاني وعدت الموضوع لإن مفيش في إيديها حاجة تعملها غير كده

بعد شوية وهو برده بيرضع، عدى عليهم أَمَة من الإماء،

يعني بنت مملوكة لأحد الناس..

عدت قدامهم والناس نازلين فيها ضرب وعمالين يقولوا سرقتِ.!. زنيتِ..!

فالمرأة إللي بترضع ابنها قالت: يارب ابني ميكونش زيها

فالولد ساب الرضاعة تاني وقال: يارب خليني زيها!

ورجع يرضع تاني !

فالأم قالت : لأ بقى إنت إيه حكايتك

فالطفل قال لها:

الرجل إللي كان على الفرس، كان جبار من الجبابرة -وفي رواية إنه من أهل النار..

والبنت كانت مظلومة ومعملتش حاجة بالعكس أخلاقها كويسة

والعبرة إللي ناخدها من القصة دي إننا مناخدش أبدا بظاهر الأمور

ممكن نتمنى حاجة واحنا شايفينها جميلة وفيها سعادتنا لكن يتضح إنها حاجة فيها شقاء لنا وشيء مذموم

وممكن نظن سوء في حد لإن الناس بتتكلم عنه، ويطلع بعيد عن كل الشبهات أصلا، لكن خدعتنا المظاهر إللي الناس فرضتها على الموقف،

عشان كده ربنا قال لنا: " والله يعلم وأنتم لا تعلمون"

فمندعيش ولا نتمنى حاجة من أمور الدنيا بإلحاح وكإننا متأكدين إنها الخير كله،

لإن احنا مش عارفين بالفعل إيه إللي ممكن يحصل لنا بسببها في المستقبل،

فدايما قول يارب لو كذا فيه خير ليّ اعملهولي، زي ما قلنا قبل كده

معلش طولت عليكم

إيه إللي حصل بعد ما عيسى عليه السلام بقى رسول لبني إسرائيل؟

 

 

 

اتكلمنا عن عيسى عليه السلام وإنه اتكلم في المهد وإنه نشأ في رعاية مريم عليها السلام،

و قلنا إنهم كانوا خرجوا من بيت لحم عشان يهربوا من أذى بني إسرائيل،

وقلنا إن عيسى عليه السلام بعد ما نطق في المهد متكلمش تاني غير لما وصل لمرحلة الكلام العادية بتاعة الأطفال،

وقلنا إننا معندناش أي أخبار عنه قبل بعثته،

لما قُتل يحيى عليه السلام زي ما حكينا في قصته،

انتشر في بني إسرائيل الكفر والفجور وتجاوزوا حدود الله وفجروا، لدرجة إن ناس منهم أنكرت البعث والحساب والعقاب، وبقوا عايشين لشهواتهم وملذاتهم وبس

فربنا أرسل لهم رسول تاني على طول وهو عيسى عليه السلام، كان عمره لما ربنا أوحى له تلاتين سنة، وربنا أنزل عليه الإنجيل:

وإنجيل عيسى عليه السلام امتداد لشريعة موسى عليه السلام، لكن مع بعض التخفيف،

يعني همّ كان مُحرّم عليهم حاجات في شريعة موسى عليه السلام ،فلما جاء عيسى، أحلّ لهم بعض المحرمات دي،

طبعا بوحي من ربنا مش منه لنفسه كده

ربنا بيقول:

"وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ"

وكان بني إسرائيل في الوقت ده مشهورين بالطب،

وكان كل نبي بييجي بمعجزات بتكون من صميم الأمور إللي المُرسل إليهم مشهورين بيها،

يعني موسى عليه السلام لما أرسله لفرعون كان أهل مصر مشهورين بالسحر ،

فكان من معجزاته مثلا إنه يقلب العصا حية حقيقية تاكل الحبال بتاعة السحرة، ويخرَّج إيده بيضاء من جيبه وهو أسمر أساسا، كده يعني،

أما عيسى عليه السلام فكانت معجزاته في الناحية الطبية لأن بني إسرائيل كانوا مشهورين بالطب،

يعني كان بيشفي الطفل إللي مولود أعمى ، وده مالوش علاج نهائي في الطب،

وكان بيشفي الأبرص إللي عنده مرض البرص المعروف، وده كمان مالوش علاج طبي،

وكان بيُحيِي الموتى، ودي طبعا حاجة أصل مالهاش وجود في الطب إلا بعلاج من أوشك على الموت يعني، لكن إن حد يموت وييجي طبيب يُحيِيه من القبر؛ عمرها ما حصلت قدامهم،

وكان بيصنع من الطين شكل الطير ، وينفخ في فم التمثال ده فيتحول لطير حقيقي بيطير في السماء

وطبعا كل ده بقدرة ربنا يا جماعة وبإذنه.. يعني ربنا هو إللي وهب عيسى عليه السلام المعجزات دي

"أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ.. وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ "

ومع كل المعجزات دي ووضوحها، كان بنو إسرائيل بيحاولوا يتعنتوا ويعَجِّزوا عيسى عليه السلام،

فكانوا بيسألوه : احنا عندنا أكل إيه في بيوتنا؟

فيقول لهم الأكل إللي عندهم في بيوتهم، وكمان الأكل إللي هم مخزنينه

"وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"

عيسى عليه السلام فضل يدعوهم ويوعظهم، ويشرح لهم الحاجات إللي اختلفوا عليها، وجاء توضيحها في الإنجيل،

لإن التوراة زي ما قلنا اتحرقت واتحرّفت بعد موسى، فربنا نزّل عليهم كتاب جديد،

"وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ "

وربنا أجرى على إيده معجزات كتيرة زي ما شوفتوا، ومع ذلك بنو إسرائيل لم يؤمنوا بردو كالعادة

فلما عيسى عليه السلام خلاص شاف منهم الكفر الواضح وإنهم معندهمش أي استعداد للإيمان طرح سؤال على الناس كلها وقال:

مين ينصرني ويؤمن بي وبرسالة رب العالمين ويبقى معايا على الحق ؟

ربنا بيقول:

"فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ "

قال مجموعة من بني إسرائيل عددهم حوالي اثنا عشر رجل احنا هننصرك ونؤيدك ونؤمن بك

ودول اسمهم الحواريين، يعني الناصرين لعيسى عليه السلام،

أو لأنهم آمنوا بالله وكانت قلوبهم مُخلصة ونقية وصافية من العيوب والأمراض، إللي هو تعريف الحواريّ.

ربنا بيقول:

"قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"

متخيلين من مئات الآلاف من بني إسرائيل آمن لعيسى ١٢ رجل فقط

عشان لما حد يقولك : يعني الناس دي كووولها غلط وانت بس إللي صح

ولّا واحد يييجي يقولك ما هو لو كان كلامك صح كان ناس كتير عملوه

قولوا للجماعة دول بقى إن أتْباع الرسل دايما ناس قليلة، و أتباع الحق دايما ناس قليلة،

رسول الله ﷺ قال:

"يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي وليس معه أحد"

يعني في أنبياء لم يؤمن معاهم أصلا غير رجل واحد أو رجلين، أو محدش آمن خالص

هل ده معناه بقى إن النبي ساعتها كان هو إللي غلط عشان محدش اتبع كلامه فبقى لوحده من غير مؤمنين؟

لأ طبعا

الحق عمره ما بيتقاس بالكثرة

وخدوا التقيلة بقى، ربنا لم يذكر الكثرة في القرآن إلا وذم فيها

شوفوا الآيات دي كده:

"ولكنأكثر الناس لا يشكرون"

"وإنكثيرا من الناس لفاسقون"

"وإن تطعأكثر من في الأرض يضلوك"

"وإنكثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم"

"ولكنأكثر الناس لا يؤمنون"

"وماأكثر الناس ولو حرصتَ بمؤمنين"

"قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث"

وغيرها وغيرها من الآيات

في حين إن ربنا مدح الناس القليلة قال:

"وقليل من عبادي الشكور"

*"وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ "

حتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع واحد بيدعي وبيقول اللهم اجعلني من عبادك القليل، فعمر سأله :

همّ مين العباد القليل دول

فالرجل قال له:

دول إللي ربنا قال عنهم: "وقليل من عبادي الشكور"

وما أجمل عبارة ابن القيم رحمه الله لما قال:

"عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقِلة السّالكين، وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين"

فلو انت لوحدك بتعمل الصح ، ومعاك الدليل من القرآن والسنة ، فاثبت ومتتهزش بكلام الناس ولا قلة عدد الصالحين

فعيسى عليه السلام لم يؤمن معاه إلا الـ ١٢ رجل دول،

واتعرفوا بالحواريين زي ما قلنا من شوية،

والحواريون كانوا على درجة عالية من قوة الإيمان

همّ إللي قالوا:

"رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ"

وعيسى عليه السلام سُمي المسيح –نسبة للفعل "يسيح"، إللي هو السياحة في الأرض يعني- لإنه كان بيرتحل في الأرض مالوش مكان محدد بيقعد فيه،

وقيل إن سبب التسمية حاجة تانية خالص، إن قدمه كانت ممسوحة يعني حتة واحدة.. والله أعلم..

وكانت مدة بعثة عليه السلام في الأرض ثلاث سنين فقط، ثم بعدها رُفع إلى السماء،

وقبل ما نتكلم عن موضوع الرفع ده، هنقول قصتين حصلوا مع عيسى عليه السلام ومع الحواريين

القصتين دول من الإسرائيليات اللي قال عنها رسول الله ﷺ حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج،

واحنا وضحنا معنى الإسرائيليات وحكمها قبل كده في الجزء الخامس لو تفتكروا

فهنقول القصة من باب العبرة وخصوصا إن المعنى بتاعهم موجود زيه عندنا في القرآن وأحاديث رسول الله ﷺ

القصة الأولى: هي قصة عيسى عليه السلام مع صاحب الرغيف.

القصة بتقول إن عيسى عليه السلام خرج في يوم من الأيام مع رجل من بني إسرائيل، وكان الرجل معاه ثلاثة أرغفة،

فقال لعيسى عليه السلام: رغيف ليك ورغيف ليا.

وبعد شوية نام عيسى عليه السلام، فلما صحي ملقاش الرغيف الثالث،

فقال لصاحبه :فين الرغيف الثالث ؟!

فالراجل قال له: معرفش !

فسكت عيسى.. وبعدها قام جاب غزال ودبحه وشواه، ثم أكلوا منه همّ الإتنين وماتبقاش من الغزال إلا العضم،

فعيسى عليه السلام قال للغزال: قُم!

فالعضم اتحول لغزال من تاني بإذن لله،

يعني رجعت له الحياة تاني بلحمه وجلده وكل شيء وقام يتحرك قدامهم

فبعدها سأل عيسى عليه السلام الرجل تاني، وقال له:

أستحلفك بإللي أحيا الغزال ده بعد ما أكلناه في بطننا تقول مين إللي أكل الرغيف التالت

فالرجل قال: معرفش

فسكت عيسى عليه السلام.. ومشيوا همّ الاتنين مع بعض،

فوصلوا لمكان فيه ثلاثة جبال، لكن مش الجبال المعروفة الضخمة بتاعتنا دي،

لأ المقصود يعني كومة من الصخور عالية شوية،

زي ما تيجي تقولي كده أنا النهاردة عندي جبل مواعين أو جبل من الغسيل، أهه نفس المعنى كده

المهم عيسى عليه السلام حَوِّل الكومات الصخرية التلاتة دول لذهب !

وقال للرجل: واحد لي وواحد لك، والتالت للي أكل الرغيف..

فهنا الراجل قال له: انا إللي أكلت الرغيف

فعيسى عليه السلام قال له: إنت مفيش خير من صحبتك ، فلا خير في صحبة كذاب أكيد..

وسابه ومشي..

وطبعا عيسى عليه السلام كان يعلم إن الرجل كذاب، لكنه كان عاوز يعلمه درس بكل ده،

جاء ثلاثة رجال من قطّاع الطّرق وشافوا الرجل ومعاه الذهب فراحوا قاتلينه وأخذوا الذهب،

لقوا نفسهم جعانين، بعتوا واحد منهم يجيب لهم أكل،

فالإثنين قاعدين مع بعض واحد منهم قال : ما تيجي نقتل صاحبنا ونقسم الذهب ده بالنص

فالتاني وافق واتفقوا إنهم يقتلوا صاحبهم التالت لما يرجع بالأكل..

في نفس الوقت ده كان صاحبهم التالت ده وهو بيشتري الأكل عمال يفكر: هو أنا ليه مأقتلش أصحابي وآخد الدهب ده كله لنفسي !

فراح مشتري سِم وحطه لهم في الأكل

وأول ما رجع لأصحابه، قاموا عليه قتلوه

وقعدوا بقى ياكلوا وفرحانين بالغنيمة إللي زادت بموت صاحبهم، ولعلهم كانو بيخططوا هيعملوا إيه بالذهب وكل واحد بيقول أمانيه

وفي وسط ده كله فجأة بدأ المغص يشتغل وملحقوش يتهنوا بالدهب ولا حتى الأكل، وماتوا بالسم إللي كان صاحبهم واضعه لهم في الأكل..

فكلهم قتلوا بعض، وفي النهاية الكل مات، من أول الكذاب لحد قطاع الطرق.. واتبقى الدهب محدش اتهنى بيه زي ما كان بيطمع كل واحد فيهم لدرجة إن طمعه خلاه يعصي ربنا

فمر عليهم عيسى عليه السلام وكان معاه الحواريين ..فشاور لهم على الجثث والدهب، وقال: "هذه الدنيا فاحذروها"

يعني الناس كلها عايزة الدنيا وبيقتلوا بعض عليها، وفي الآخر كلهم هيموتوا ومحدش هياخد من الدنيا حاجة

القصة التانية من كتاب بحر الدموع لابن الجوزي رحمه الله..

القصة بتقول إن عيسى عليه السلام كان ماشي في مرة مع الحواريين، فعدّوا على قرية،

فلقوا أهل القرية كلهم أموات، ومش بس كده ده كانوا مرميين في الطرق كده!

فعيسى عليه السلام قال للحواريين إن الناس دي ماتت بسبب سَخَط وغضب من ربنا عليهم،

لأنهم لو ماتوا عادي زي ما الناس بتموت كانوا دفنوا بعض، لكن دول ماتوا بإهلاك عام!

فالحواريين ردوا عليه وقالوا: عايزين نعرف قصتهم إيه.!

فدعا عيسى عليه السلام ربنا إنه يخبره بقصتهم،

فربنا أوحى له إن لما ييجي الليل نادي عليهم وهيجاوبوك

فلما جاء الليل طلع عيسى عليه السلام على حتة مرتفعة ونادى عليهم وقال: يا أهل القرية!!

فجاوبه واحد منهم وقال له : لبيك يا روح الله!

فعيسى عليه السلام قال: كنا عايزين نعرف إيه إللي حصل معاكم، إيه قصتكم؟

فالراجل قال:

نمنا في عافية ومكانش في دماغنا حاجة زي كل يوم، ثم أصبحنا لقينا نفسنا في النار،

فسأله عيسى عليه السلام : وليه كده، إيه السبب

الرجل رد وقال:

بسبب حبنا للدنيا، وكنا بنطيع أهل المعاصي، ومكناش بنأمر بمعروف ولا بننهى عن منكر

فعيسى عليه السلام سأل :وإزاي يعني كان حبكم للدنيا ده؟

فالرجل أجاب:

زي الطفل إللي بيحب أمه بالضبط.. إذا جاءت الدنيا فرحنا، وإذا تولّت عنا وابتعدت أصابنا الحزن وبكينا

فعيسى عليه السلام قال له:

طيب ليه انت الوحيد إللي جاوبتني، وأصحابك محدش منهم جاوبني؟

رد وقال: باقي أهل القرية متقيدين ومربوطين بقيود من نار، وإللي مقيّدهم كده ملائكة غلاظ شداد

فسأله عيسى عليه السلام :

واشمعنى انت إللي جوابتني

فقال الرجل : كنت فيهم ولم أكن معهم

يعني كنت بشوف إللي بيعملوه ومش بتكلم ولا بعمل زيهم،

فلما نزل بهم العذاب لحقني معهم،

فأنا دلوقتي متعلق على حافة جهنم ..على طرفها ..مش عارف هل سأنجو منها ولّا هقع فيها

......

في يوم من الأيام الحواريين سألوا عيسى عليه السلام سؤال عجيب جدا

 

 

وقفنا المرة إللي فاتت عند الحواريين لما سألوا عيسى عليه السلام سؤال غريب.. قالوا إيه..؟

"إذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء "

يعني ياعيسى هو ربك يقدر إنه ينزل علينا مائدة من السماء

بالضبط كده زي ما قرأتم، مائدة

عايزين ترابيزة عليها أكل تنزل لهم من السماء

عيسى عليه السلام قال لهم : اتقوا الله

إزاي تطلبوا حاجة زي كده والمفروض إنكم مؤمنين

"قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"

متسألوش الأسئلة دي وتطلبوا كل شوية آية ومعجزة، عشان مينزلش عليكم العذاب.. كفاية المعجزات إللي شفتوها لحد دلوقتي

فاكرين ثمود قوم صالح

لما طلبوا معجزة الناقة زي ماكانوا عايزين بالضبط وزي ما وصفوها وبعدين كفروا برده فربنا عذبهم

¤ممكن هنا حد يسأل:

هو مش المفروض إن الحواريين أصحاب عيسى عليه السلام دول هم المؤمنين المخلصين إللي على أعلى درجة من الإيمان؟

إزاي بقى يشُكّوا في قُدرة ربنا ويسألوا عن قدرة ربنا، وكمان بصيغة "هل يستطيع ربك" وكأنه هو رب عيسى عليه السلام بس ومش ربهم إللي بيعبدوه

هوّ السؤال هنا يا جماعة مكنش سؤال استفهامي ومستنيين إجابة عليه بأيوة أو لأ،

لكن السؤال هنا كان لغرض إنهم يزدادوا إيمانا، زي إبراهيم عليه السلام لما طلب من ربنا إنه يشوف إزاي عز وجل بيحيي الموتى،

أو إن سؤالهم بالطريقة دي كان من باب التأدب مع الله مش الشك في قدرته،

يعني زي مثلا ولله المثل الأعلى لما يكون حد فينا معزوم عند حد وعايش دور الكسوف شوية

فنقول لأي حد من الناس إللي احنا عندهم:

تقدر تجيبلي مناديل؟

أو تقدر تجيبلي كوباية مية؟

هو يقدر أكيد، واحنا معندناش شك في ده،

لكن احنا لما طلبنا الحاجة بعِدنا عن أسلوب الأمر إللي هو: هات لي كوباية مية.. من باب الأدب يعني

فالحواريين استعملوا الأدب مع ربنا لما سألوا عيسى عليه السلام،

وقالوا هل ربك يستطيع إنه ينزّل علينا مائدة من السماء؟ يعني بدل ما يقولوا أنزل علينا مائدة من السماء؛ خلوها زي عَرض يا إما يُقبل أو لا يُقبل

فلما عيسى عليه السلام تخيل إن ده سوء أدب منهم أو شك منهم، وقال لهم اتقوا الله؛ بدأوا يوضحوا وجهة نظرهم وقالوا:

احنا جعانين وعايزين ناكل فدي فرصة مناسبة لكده،

وكمان بالمرة نطمن بآية جديدة تخص استجابة ربنا لدعاءك وإنك فعلا رسول من عنده ومش بتكذب علينا،

يعني لما تدعي ربنا بحاجة احنا إللي اقترحناها عليك ونشوف إن ربنا عز وجل استجاب لك؛

احنا كده هنبقى مطمنين أكتر إنك صادق بإنك نبي مقرب منه عز وجل

كمان الناس بتكذّبك ياعيسى فاحنا هنشهد عندهم ونقول لهم إنك حققت لنا معجزة جديدة زي ما طلبنا بالضبط، معجزة مختلفة عن معجزاتك الطبية المعروفة

"قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ"

يعني عيسى عليه السلام لما كان بيَشفي الأعمى مكنتش حاجة مقنعة بالنسبة لهم،

ولما كان بيحيي الموتى ويشفي الأبرص بإذن الله و...و... ده برده مكنش حاجة مقنعة كفاية، لكن الأكل هو إللي هيقنعهم بقى

بالمناسبة ...عقيدة النصارى في إن عيسى عليه السلام كان إله أو ابن إله مكنتش موجودة إطلاقا في وجود عيسى عليه السلام،

وانتم شفتم الحواريين بيقولوا إيه، بيقولوا :

"ربك" مقالوش أباك الذي في السماء والكلام ده

والآية إللي ربنا بيقول فيها:

"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ"

دي مش في الدنيا، السؤال ده ربنا هيسأله لعيسى عليه السلام في الآخرة من باب إنه يُشهده على أمته إللي كفرت بالله عز وجل من بعده

عيسى عليه السلام بدأ يدعي ربنا إنه ينزل عليهم المائدة إللي طلبوها،

وربنا ذكر الدعاء إللي عيسى عليه السلام دعاه بالنص، مع إنه كان ممكن عز وجل يقول "ودعا عيسى ربه "وبس كده، لكن معنى إن ربنا أخبرنا بالدعاء بألفاظه يبقى ده معناه إن ربنايريد إنه يقول لنا رسالة

"قال عيسى بنُ مريم اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"

ربنا بيقول لنا تعلموا من الأنبياء وبيعلمنا من خلال عيسى عليه السلام إزاي ندعوه ،

مش بس نقول يارب احنا عايزين كذا وكذا مجرد كلام وخلاص

عيسى عليه السلام مقلش يارب أنزل علينا مائدة من السماء وخلص الموضوع،

لأ، ده قعَد يفَصّل في الغاية إللي هتحصل لما ربنا يستجيب الدعاء،

وإللي كان من ضمنها إن اليوم ده هيكون يوم عيد لينا يعني هيبقى يوم مشهود...يوم عظيم..

فكإنه بيقول لربنا: يارب لما تعطينا نعمة من نعمك فاحنا هنشكرها ومش هننساها،

وهنوصي حتى الأجيال إللي هتيجي من بعدنا إنهم يفتكروها ويشكروا نعمتك للأبد..

وكمان تبقى علامة منك يارب للحواريين ولكل الناس إني صادق وإني مُؤيد منك بقوة،

واحنا يارب منستغناش عن رزقك ومحدش بيرزقنا غيرك، فارزقنا وأنت خير الرازقين

فعيسى عليه السلام بيختار الألفاظ وهو بيدعي ربنا، وكمان مُنكسر لله في الدعاء؛

لإن كل ما كان الإنسان منكسر لله وعنده خشوع وتذلل صادق لله في الدعاء، كل ما كان استجابة الدعاء أسرع

وحتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

"أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء"

ربنا استجاب لعيسى عليه السلام، وطمنه إنه هينزل المائدة عليهم لكن بشرط :

أي حد هيكفر بعد نزول المائدة، ربنا هيعذبه عذاب شديد جدا؛ لإن همّ إللي طلبوها واشترطوا ..

وكمان لإن لو ربنا مكنش اشترط عليهم الشرط ده كانوا هيكرروا كل شوية طلب تاني ويقولوا طيب عايزين كذا وكذا و..و ...و.... والطلبات مش هتخلص

"قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ"

السؤال بقى:

هل ربنا أنزل عليهم المائدة فعلا؟

العلماء اختلفوا هل فعلا ربنا أنزل المائدة ولّا لأ،

في علماء قالوا إن الحواريين لما سمعوا الوعيد الإلهي خافوا وقالوا لأ مش عايزينها خلاص..

وفريق ثاني من العلماء قالوا: إن ربنا فعلا نزلها ...

وهو ده ظاهر القرآن إللي ربنا قال فيه "إني مُنَزِّلُها عليكم"،

ومفيش دليل على الرأي الأول

فالراجح إن ربنا أنزل عليهم المائدة فعلا

والحواريين كانوا قالوا إنهم هيوصوا الأجيال إللي بعدهم إنهم يتذكروا نعمة ربنا لما أنزل عليهم المائدة،

وفعلا كانوا بيعملوا كده لحد ما الناس نسيت، ربنا قال:

"ومِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ "

بنو إسرائيل بقى مش عاجبهم عيسى عليه السلام ولا الناس إللي آمنت معاه سواء الحواريين أو عامة الناس إللي اتبعوه عليه السلام،

خايفين بقى لياخد منهم المُلك واحنا عارفين تاريخهم مع الأنبياء كان عامل إزاي قبل كده

عملوا إيه بقى مع عيسى عليه السلام

احنا عارفين إن الدولة الرومانية هي إللي كانت بتحكم فلسطين في الزمن ده، وفاكرين هيرودس وإللي عمله مع يحيى عليه السلام،

هيرودس في الزمن ده كان مات، وتولى بعده حاكم روماني كافر،

فراح اليهود للملك الروماني، وقعدوا يحرّضوه على قتل عيسى عليه السلام

قالوا له كذبا وبهتانا إن عيسى بيخطط عشان يعمل ثورة عليك وياخد منك الحكم،

و وجُوده فيه تهديد على مُلكَك، فانت اصلبه واخلص منه، ودمه في رقبتنا ورقبة عيالنا احنا

وفضلوا وراه يقنعوه إن دي خطط عيسى بن مريم، لحد ما فعلا الملك الروماني أمر جنوده إنهم يروحوا يقبضوا على عيسى عليه السلام،

راح الجنود وكانوا عارفين إن عيسى معاه اثنى عشر رجل، إللي همّ الحواريين،

وصل الجنود لحد باب البيت وهيقتحموا البيت عشان يقبضوا على عيسى عليه السلام

حصل إيه لعيسى عليه السلام ؟

وهل فعلا الجنود مسكوه ولّا لأ؟

 

 

وقفنا المرة إللي فاتت عند الملك الروماني لما أرسل جنوده عشان يقبضوا على عيسى عليه السلام والسبب كان إن اليهود حرّضوه على عيسى عشان شافوا الناس بدأت تُؤمن بيه وخافوا على مُلكُهم وسط الناس؛ لإن عيسى عليه السلام فضحهم وفضح كذبهم وتلاعبهم بالدين ،

"ومَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"

أرسل الملك جنوده للبحث عن عيسى عليه السلام،

فلما كان الجنود في الطريق، ربنا أوحى لعيسى عليه السلام إنه هيتوفّاه ويرفعه إلى السماء،

يعني هيرفعه عنده بالنوم مش بالموت، والنوم زي ما انتم عارفين هو "مَوْتة صغرى" ،

أما الموت نفسه بقى فهو "المَوْتَة الكُبرى"،

فربنا أوحى له إنه هينيمه ويرفعه للسماء يقعد فيها لحد ما ييجي الوقت إللي هينزل فيه تاني عشان يكمل حياته على الأرض ويموت الموتة الكبرى زي باقي البشر .

""إذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ "

وكان عيسى عليه السلام في بيته وعنده الحواريين، فخرج عليهم بعد ما اغتسل وراسه لسه بتنزّل مية،

وحكالهم إن الجنود عايزين يقتلوه وإنهم في الطريق،

وقال لهم : فيكم واحد هيكفر بيّ ١٢ مرة

يعني في واحد منكم الجنود هيمسكوه ويقولوا له: انت من أتباع عيسى..! فهيقول لا أبدا أنا غير مؤمن بيه أصلا!..

فهيسيبوه،

ويرجع يؤمن بعيسى عليه السلام تاني، فيمسكوه تاني ويقولوا انت من أتباع عيسى؟!

فيقول لهم لأ أنا غير مؤمن به.. وهكذا... ١٢ مرة

هو هنا مش مُظهر الكفر ومُبطن الإيمان زي ما ممكن تتخيلوا إن المعنى كده، لأ،

ده كفر قلبي، يعني بيكفر بعيسى ثم يرجع يؤمن ثم بعدين يكفر تاني وهكذا

هنا بقى عيسى عليه السلام فهمهم إن ربنا هيرفعه عنده، وان بني إسرائيل هيقتلوا واحد تاني بداله ربنا هيخليه شبه عيسى،

فسألهم:

مين فيكم ربنا يخليه شَبَهِي ويُقتل مكاني ويكون رفيقي في الجنة؟

فشاب صغير قال :

أنا

فكأن عيسى عليه السلام أشفق عليه،

لأنه كان عارف إنهم هيقتلوه لكن مش هيقتلوه قتلة عادية وسريعة..ده قتل عن طريق الصلب،

يعني يحطوا الرجل على صليب وبعدين يدقوا المسامير في جسد الرجل من عند إيده ورجله عشان يثبّتوه في الصليب،

فيموت بعد يوم أو أكثر بسبب النزيف وفقدان الدم من جسمه بغزارة زائد، إنه هيكون اتخنق بسبب نقص الأوكسجين في دمه

تخيلوا يوم كامل إنسان بيتخنق بالبطيء لحد ما يموت.. عذاب فعلا

فسأل عيسى عليه السلام مرة ثانية: مين ربنا يخليه شبهي ويكون رفيقي في الجنة؟

فنفس الشاب قال أنا يا نبي الله.. أنا !

فعيسى عليه السلام أعاد السؤال مرة ثالثة وهو بيبص للباقيين، فنفس الشاب قال : أنا! أنا

فعيسى قال له: خلاص.. انت إللي هتكون مكاني..

وبالفعل، ربنا غيّر شكل الشاب وخلاه نفس شكل عيسى بالضبط!

والحواريون شايفين ومذهولين طبعا..

ودي كانت الرواية الأولى في قصة إلقاء الشبه على رجل يُقتل مكان عيسى عليه السلام بعد رفعه،

والرواية دي قول ابن عباس رضي الله عنه

الرواية التانية بتقول إن في واحد من الحواريين كان منافق وخان عيسى عليه السلام وهو إللي دل الجنود على مكانه قبل ما يوصلوا له ،

فربنا ألقى عليه شكل عيسى عليه السلام عشان يُقتل مكانه عقابا له..

واحنا معندناش نص صريح من القرآن والسنة يقول لنا بالظبط إيه إللي حصل، وأنهي رواية من الروايتين دول هم إللي صح

لكن المؤكد هو إن ربنا ألقى شبَه عيسى عليه السلام على واحد عشان يقتل مكانه ويترفع عيسى للسماء

وجاءت لحظة رفع عيسى عليه السلام،

كان في فتحة في سقف بيته عليه السلام،

فربنا رفعه منها إلى السماء يوم الجمعة بعد العصر، والرفع كان رفع كامل من الأرض بالجسد والروح،

يعني هو لسه عايش لحد دلوقتي وهينزل آخر الزمان ونزوله من علامات الساعة الكبرى إللي هنعرف تفاصيلها إن شاء الله واحنا بنحكي السيرة النبوية،

وهي دي عقيدتنا كمسلمين في عيسى بن مريم،

إنه نبي وعبد لله، ولم يُصلب أو يُقتل ، بل رفعه الله إليه

و أي كلام تاني غير ده في أي عقيدة تانية هو تكذيب لله عز وجل وتكذيب لرسوله ولكتاب،

وعيسى عليه السلام حاليا في السماء التانية مع ابن خالته يحيى عليه السلام،

لإن يحيى هو ابن إشياع إللي احنا قلنا عنها في الأول إنها أخت مريم أو خالتها،

وابن خالة أمي يكون ابن خالتي أنا كمان،

زي مثلا عم أمي يكون عمي وخال أمي يكون خالي وهكذا

بعد رفع عيسى عليه السلام دخل الجنود البيت على الحواريين ومعاهم شبيه عيسى عليه السلام، على أساس إننا أخدنا بالرواية الأولى بتاعة الشاب المؤمن الشجاع،

فأيا كان فالجنود أخدوا الشبيه وراحوا بيه للملك، والملك أمر بصلبه، واليهود حطوا على رأسه إكليل من الشوك،

الإكليل إللي هو الطوق إللي بيتحط على الرأس ده وبيكون فيه زهور مثلا،

اليهود حطّوا بدل الورد شوك في الإكليل .. وصلبوه..

وقعدوا يقولوا احنا قتلنا عيسى وصلبناه،

"وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ"

وطبعا لا قتلوه ولا صلبوه ..لأن إللي اتقتل ده كان شبيه عيسى عيسى عليه السلام

"وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ۩ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا "

وحصل الاختلاف بعد رفع عيسى بين الناس إللي كانت متبعة عيسى عليه السلام ... فرقة قالت :

إللي كان بيننا ده هو الله .. كان موجود معانا فترة معينة وبعدين رجع للسماء،

وفرقة تانية قالت:

لأ، إللي كان بيننا ده هو ابن الله قعد معانا فترة وبعدين الله رفعه عنده فوق،

وفرقة ثالثة قالت:

لأ، إللي كان بيننا ده هو عبد الله ورسوله.. قعد معانا فترة وبعدين ربنا رفعه عنده.. بسيطة أهو والله وتمشي

لكن طبعا بنو إسرائيل كفرهم مالهوش حدود،

فالفرقة الأولى والتانية الكافرتَيْن قعدوا يُقتّلوا في الفرقة التالتة المسلمة المؤمنة بنبوة المسيح وعبوديته لله عز وجل،

قعدوا يقتلوا فيهم لحد ما مبقاش من المؤمنين إللي كانوا على التوحيد إلا قلة قليلة جدا

الموضوع سهل وبسيط ومفهوش أي تعقيد، ومنطقي بالنسبة للعقل السليم اللي الهوى مش بيتحكم فيه

طب أومال بنو إسرائيل ليه عقَّدوا المسألة كده

بسبب إعراضهم عن الحق ، واتباع الظن والهوى

"وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ"

خلونا نشوف مع بعض كام سؤال كده، مفيش أي واحد يقدر يجاوب على أي واحد فيهم إجابة منطقية عقلية

أولا:

اللى بيقولوا إن عيسى هو ابن الله ماشي كده..وده معناه إن الله يحب يكون عنده أولاد عشان كده عنده ولد اسمه عيسى صح؟

طيب لما الله بيحب يكون عنده أولاد ليه معندهوش غير ولد واحد..يعني هو بيحب يكون عنده أولاد ليه يكتفي بواحد بس؟

ليه ميكنش عنده عشرة أو عشرين أو...أو..مادام فكرة وجود الولد عند الله موجودة ليه يكتفي بولد واحد بس وكمان ليه ميكنش عنده ولد وبنت

ثانيا:

اللى بيقولوا إن الله أرسل عيسى للأرض عشان يُصلَب عشان يطهَّر البشر من الخطيئة إللي بدأت مع آدم والدّنس بتاعها مستمر كل ده،

يعني بيقولوا إن ربنا نزّل ولده الوحيد للأرض عشان يتصلب بسبب غلطة عملها آدم..

طيب ليه عيسى هو إللي يتصلب؟ ما يُصلب آدم إللي كان السبب في الموضوع من الأول

ثم يعني الله الإله الحق المستحق للعبادة الحكيم القدير الرحيم العدل معندهوش أي وسيلة ولا طريقة تانية يطهر بيها العباد من الخطيئة إلا إنه ينزل ابنه الوحيد يتصلب مكان واحد تاني، وبالنيابة عن باقي البشرية كلها إللي هتتبعه وإللي لسه هترتكب خطايا الله أعلم هتكون إيه

يعني مكنش ممكن يقول بدل ده مثلا: أنا منعتكم تشربوا الماء البارد عشان عندكم خطيئة؟

ولّا ماتقعدوش في الظل ولّا ماتغطوش رؤوسكم من الشمس،؟ أي عقوبة يعني

ممكن يردوا ويقولوا: لأ هو مش بيعاقبهم هو بيعمل كده من شدة رحمته بالبشرية

يعني هو رحمته واسعة جدا أهه، صح؟

طب إزاي إللي بالرحمة الواسعة دي يقسو على شخص بالمنظر ده وهو معملش حاجة مؤذية عشان يرحم ناس تانية مؤذية

يعني من رحمته الواسعة إن ابنه الوحيد البريء الطاهر المظلوم هو إللي يتعاقب بدل الناس دي كلها؟

هل ده العدل إللي بتتمنوه من الإله إللي بتعبدوه؟

يعني هل في حد يقبل على نفسه إن حد غيره هو إللي يغلط وبعدين تقوم انت تدخل السجن مكانه أو تنضرب مكانه أو تتعذب مكانه؟

ده إيه المنطق العجيب ده

ساء ما يحكمون، وسبحان الله عما يصفون

ثالثا:

اللى يقولوا إن عيسى إله، وإن الله -إللي هو الأب- إله برده،

وطبعا الإله يعني يفعل ما يشاء وقتما يشاء..

طيب لو عيسى كان عايز شخص يموت النهاردة ، و الله يريده حي ما يموتش دلوقتي ..كلام مين إللي يمشي

لو قالوا الرب ..يبقى عيسى مش إله.. لإن في واحد بيمَشِّي كلامه عليه، ومن صفة الإله إنه يفعل ما يشاء

ولو قالوا عيسى إللي كلامه يتنفذ، يبقى الرب بتاعهم مش إله

وطبعا مينفعش نقول كلامهم كلهم يتنفذ في نفس الوقت، لإن إزاي يقتلوه ويسيبوه عايش في نفس الوقت؟

يبقى ميت وحي في نفس الوقت

"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ"

ولّا واحد هيقتله النهاردة، والتاني يُحييه بكرة، ثم يرجع الأولاني يقتله تاني، وهكذا...!

"أفحسبتم أنما خلقناكم عَبثًا"

عيسى عليه السلام نفسه بريء من الكلام ده،

ويوم القيامة لما ربنا هيسأله عليه السلام هل إنت قلت للناس إنهم يعبدوك وإنك إله من دوني؟

"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ"

هيرد عيسى عليه السلام ويقول أنا مقلتش للناس غير إللي انت أمرتني بيه يارب،وإنت سامع وشايف مافيش حاجة بتخفى عنك،

"قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ"

ما قلت لهم إلا إنهم يعبدوك ولا يشركوا بيك أي شيء أو أي حد

"مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ "

آدي يا جماعة عيسى ابن مريم وعقيدته عن ربه عز وجل، فماذا بعد الحق إلا الضلال